• السيد ناصر شقور

أبينا البارّ يوحنا مؤلف كتاب سلم الفضائل

تستدعي الكنيسة اليوم انتباهنا إلى القديس يوحنا السلّمي لأن هذا الأب، الذي عاش في القرن السابع، حقق في حياته المثل الأعلى للتوبة الذي علينا أن نضعه نصب أعيننا خلال الصوم. فنرنّم في صلاة المساء: (لنكرم يوحنا فخر النساك...)، وفي صلاة السَحَر نقول للقديس: (إذ أذويت جسدك بالإمساك، جدّدت قوة نفسك وأغنيتها بالمجد السماوي). لكن الكنيسة تعطي تأويلاً صحيحاً لتعليم القديس يوحنا السلّمي حين تعلن أنه ليس للنسك أي معنى أو قيمة إن لم يكن تعبيراً عن المحبة، وحين توجّه إلى القديس هذه الكلمات في صلاة المساء: (لذلك هتفت نحو الكل: أحبوا الله فتجدوا نعمة أبدية. لا تفضلّوا شيئاً على محبته).

ونتابع في القداس تلاوة الرسالة إلى العبرانيين (13:6- 20). وهي تكلمنا عن صبر ابراهيم وطول أناته وعن التحقيق النهائي للمواعيد التي وعده بها الله. يستحيل أن يكذب الله. لذلك، مثل ابراهيم، (نتشجع، نحن الذين وجدنا ملجأ في التمسك بالرجاء الموهوب لنا). فهل نعيش على هذا الرجاء الكبير؟

يصف الإنجيل (مرقس 16:9- 30) شفاء الابن الأخرس الذي مسّه الشيطان، وقاده أبوه إلى المسيح، قال الرب للأب: إنِ استطعتَ أن تؤمنَ، فكلُّ شيءٍ ممكنٌ للمؤمن". فصاحَ أبو الصبيِّ لساعتِه بدموعٍ وقال: "إنّي أومنُ يا ربّ، فأَعِنْ قِلَّةَ إيماني"

لا نستطيع أن نجد صيغة أفضل من هذه للإعراب في آن واحد عن وجود إيماننا وعن ضعف الإيمان. لكن هل نحن قادرون على البكاء بدموع حارة حينما نقول لمخلّصنا: (أؤمن.. فأعن قلة إيماني). أشفق يسوع على الأب وقبل إيماناً كهذا، وشفى الابن. وإذ تحدّث التلاميذ مع المعلّم على حدة، سألوه لماذا لم يستطيعوا هم أن يطردوا هذا الشيطان. فأجاب يسوع: (إن هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشيء إلاّ بالصلاة والصوم). لا نذهبنّ إلى الظن بأن صوماً طويلاً وصلوات مكررة تكفي للحصول على هذه القوة التي لم يكن التلاميذ يتمتعون بها بعد. فالصلاة والصوم، في أعمق معنى لهاتين الكلمتين، يعنيان الموت الكلي للذات، وتثبيت النفس في موقف ثقة وتواضع ينتظر كل شيء من رحمة الله، وخضوع إرادتنا لإرادة الرب، وإسلام كياننا برمته إلى أيدي الآب.



49 views0 comments

Recent Posts

See All